مقديشو تحتضن جولة حوار جديدة بين الحكومة والمعارضة لاحتواء أزمة الانتخابات

استأنفت الحكومة الفيدرالية الصومالية، الأربعاء 13 مايو 2026، جولة جديدة من الحوار السياسي مع قيادات في المعارضة، في محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد حول ملف الانتخابات والتعديلات الدستورية التي أثارت انقساماً واسعاً خلال الأشهر الماضية.
واحتضنت منطقة حلني، قرب مطار آدم عدي الدولي في مقديشو، الاجتماع الذي جمع الرئيس حسن شيخ محمود بعدد من المسؤولين الحكوميين، فيما مثّل المعارضة كل من الرئيس الأسبق شريف شيخ أحمد ورئيس ولاية بونتلاند سعيد عبد الله دني، وسط متابعة من ممثلين عن المجتمع الدولي وشركاء سياسيين مهتمين بمسار الاستقرار في البلاد.
ويأتي اللقاء في ظل أزمة سياسية مرتبطة بشكل الانتخابات المقبلة وآليات إدارة المرحلة الانتقالية، مع اقتراب استحقاقات دستورية حساسة تثير مخاوف من دخول البلاد في فراغ سياسي جديد.
وتقول أطراف معارضة إن التعديلات الدستورية التي أقرها البرلمان في مارس 2026 قد تفتح الباب أمام تمديد غير توافقي للمؤسسات الحالية أو تأجيل العملية الانتخابية، بينما تؤكد الرئاسة أن التعديلات تستهدف إعادة تنظيم العملية السياسية وتجاوز أزمات المحاصصة والخلافات المتكررة بين المركز والولايات.
وبحسب معطيات متداولة، ركزت المباحثات على البحث عن صيغة توافقية للانتخابات المقبلة، إلى جانب مناقشة الضمانات السياسية المطلوبة لطمأنة القوى المعارضة والولايات الإقليمية، كما ناقش المشاركون مستقبل الحوار الوطني وآليات إشراك مختلف الأطراف السياسية في أي ترتيبات تخص المرحلة المقبلة.
وكانت الرئاسة الصومالية قد دعت في وقت سابق ما يعرف بـ”مجلس مستقبل الصومال” المعارض إلى الانخراط في حوار شامل، في محاولة لتخفيف حدة الاستقطاب السياسي الذي تصاعد منذ بداية العام الحالي، خصوصاً بعد تزايد الانتقادات الموجهة للحكومة بشأن إدارة الملف الدستوري والعلاقة مع الولايات الفيدرالية.
ورغم الأجواء الهادئة التي سادت الاجتماع، لم يخرج اللقاء باتفاق نهائي أو إعلان سياسي واضح، وتشير المعلومات الأولية إلى أن الاجتماع حمل طابعاً تمهيدياً، مع اتفاق الأطراف على مواصلة المشاورات خلال الفترة المقبلة، وعودة كل طرف إلى قواعده السياسية للتباحث حول المقترحات المطروحة.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه المحادثات سيحدد إلى حد كبير شكل المرحلة السياسية القادمة، خاصة في ظل مخاوف داخلية ودولية من أن يؤدي استمرار الخلافات إلى أزمة شرعية جديدة قد تنعكس على الملف الأمني والحرب المستمرة ضد حركة الشباب، إضافة إلى جهود بناء المؤسسات واستكمال النظام الفيدرالي في البلاد.





