انفراج محدود في الأزمة السياسية بعد الإفراج عن موقوفي الاحتجاجات

أفرجت الحكومة الفيدرالية الصومالية عن عدد من المعتقلين الذين أوقفتهم الأجهزة الأمنية خلال الاحتجاجات الأخيرة في العاصمة مقديشو، وذلك بالتزامن مع انطلاق مشاورات سياسية بين الحكومة و”مجلس مستقبل الصومال” داخل مجمع حلني، وسط حضور ومتابعة من ممثلين عن المجتمع الدولي.
وتأتي الخطوة في إطار مساعٍ لخفض التوتر السياسي وتهيئة أجواء الحوار بين الأطراف المتنازعة حول مستقبل العملية الانتخابية في البلاد.
ويعكس الإفراج عن المعتقلين استجابة جزئية لمطالب قوى المعارضة، التي وضعت ملف المحتجزين المدنيين في مقدمة شروطها قبل الدخول في أي نقاشات موسعة تتعلق بالانتخابات أو الترتيبات السياسية المقبلة وترى أن اعتقال المشاركين في الاحتجاجات أو أصحاب الآراء السياسية المخالفة يزيد من تعقيد المشهد ويهدد فرص التوافق الوطني.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الخلافات بين الحكومة والمعارضة بشأن شكل الانتخابات المقبلة وآلية تنظيمها، فالحكومة الفيدرالية تؤكد تمسكها بإجراء انتخابات مباشرة تقوم على مبدأ “شخص واحد، صوت واحد”، باعتبارها خطوة نحو ترسيخ النظام الديمقراطي وإنهاء النموذج القبلي غير المباشر الذي اعتمدته البلاد خلال السنوات الماضية.
في المقابل، ترى قوى سياسية معارضة أن الظروف الأمنية والسياسية الحالية لا تزال غير مهيأة لتنظيم اقتراع شعبي شامل، خصوصًا مع استمرار التحديات الأمنية المرتبطة بهجمات حركة الشباب، إضافة إلى الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات الإقليمية، وتدفع هذه الأطراف باتجاه إجراء انتخابات غير مباشرة بمشاركة القوى السياسية والوجهاء التقليديين، باعتبارها خيارًا أقل مخاطرة وأكثر قابلية للتنفيذ في المرحلة الحالية.
كما ترتبط الأزمة السياسية الحالية بملف التعديلات المقترحة على الدستور المؤقت، وهو ملف أثار جدلًا واسعًا خلال الأشهر الماضية، إذ تتهم أطراف معارضة الحكومة بالسعي إلى تمرير تعديلات دون توافق سياسي كافٍ، بينما تؤكد الحكومة أن الإصلاحات الدستورية ضرورية لاستكمال بناء مؤسسات الدولة وتحديد نظام الحكم والصلاحيات بين المركز والولايات.
وتحظى المشاورات الجارية باهتمام دولي متزايد، في ظل مخاوف من أن يؤدي استمرار الخلافات السياسية إلى تعطيل المسار الانتخابي وخلق حالة من عدم الاستقرار الأمني والسياسي، في وقت تخوض فيه الصومال تحديات معقدة تتعلق بمكافحة الإرهاب وإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحسين الوضع الاقتصادي.





