أرض الصومال تحتفل بذكرى مرور 35 عاماً على الانفصال.. والاعتراف الإسرائيلي حاضر(تقرير)

هرجيسا / الصومال الإخبارية
احتفل إقليم أرض الصومال الـ18 من مايو/آيار الجاري ذكرى مرور 35 عاماً على انفصالها الأحادي من الصومال عام 1991، وسط حضور كبير من المجتمع المحلي في هرجيسا التي تعد نواة المناسبات الرسمية للإقليم، إلى جانب مشاركة صحافيين أجانب وممثلي قنصليات أجنبية، وتتميز هذه الاحتفالات هذا العام عن سابقاتها أنها تأتي في خضم أزمات اقتصادية ودبلوماسية تواجهها حكومة أرض الصومال، خاصة بعد الاعتراف الإسرائيلي بها أواخر ديسمبر/كانون الأول عام 2025، ما أثار موجة ردود فعل واسعة محلياً وعالمياً، حيث تراجعت علاقاتها مع بعض الدول الإقليمية مثل جيبوتي والصومال، فضلاً عن انتهاء مسار المفاوضات مع الحكومة الصومالية والتي بدأت عام 2012، ولم تحقق نجاحاً كبيراً في ردم الهوة بين الجانبين.
وفي السياق، قال عبدالرحمن محمد عبدالله (عرو) رئيس أرض الصومال، خلال احتفالات الذكرى الخامسة والثلاثين لإعلان الانفصال، إن الرئيس الإسرائيلي من المقرر أن يتسلم اليوم أوراق اعتماد سفير أرض الصومال، الدكتور محمد حاج، معتبرًا الخطوة تطورًا في مساعي الإقليم لتعزيز حضوره الخارجي، وأن تل أبيب ستكون أول دولة تتسلم أوراق اعتراف دبلوماسية من سفير لأرض الصومال منذ 35 عاماً. .
وأشار الرئيس إلى أن المجتمع الدولي مطالب بالتعامل مع قرارات وتوصيات لجنة تقصي الحقائق التابعة لـ الاتحاد الأفريقي لعام 2005 بشأن ما وصفه بواقعية انفصال أرض الصومال، لافتًا إلى أن مؤتمر بورما أسس قاعدة صلبة لإعادة الاستقلال وإعلان الانفصال عن الاتحاد الطوعي مع الصومال عام 1960. وأضاف عبدالرحمن عرو إلى أن أرض الصومال تتطلع إلى أن تكون شريكًا قويًا للصومال ودول المنطقة في دعم الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، فضلًا عن التحول إلى نقطة ارتكاز وجسر تواصل بين أفريقيا والضفة الأخرى من آسيا عبر البحر الأحمر.
وأشار عرو أيضاً إلى أن حصول اعتراف من بقية دول العالم لـ”أرض الصومال” يفضى أيضاً إلى نشأة دولة جديدة للقومية الصومالية في منطقة القرن الأفريقي. وأكد أن حكومته ستواصل العمل الليل بالنهار من أجل الحصول على اعتراف دولي، إلى جانب دعم الجيش والشرطة للحفاظ على أمن الحدود، وذلك في إطار تعزيز الاستقرار وحماية المكاسب التي تحققت خلال السنوات الماضية
مرحلة مفصلية
ويشارك الشباب في أرض الصومال بشكل كثيف في مناسبة 18 من مايو/آيار كل عام، حيث يحضرون مناسبات ويقيمون احتفالات في أصقاع المنطقة الصومالية، للاشادة بمسار الديمقراطية واستقرار الإقليم، إلا أن بعضهم يرون أن الاعتراف الإسرائيلي لايحقق قدراً كبيراً من الاختراق في المحافل الدولية والعربية لتحقيق أجندات وأهداف الإقليم، فيما يرى آخرون بداية جديدة لمرحلة ما بعد الانفصال.
وفي السياق، تقول ليلي جامع الصحفية والكاتبة المقيمة في هرجيسا (عاصمة أرض الصومال) في حديث للصومال الإخبارية إن احتفالات 18 مايو/آيار هذا العام تختلف كلياً عن الأعوام السابقة، إذ لم يعد كيان أرض الصومال يحيي ذكرى تاريخية أو مرحلة ما بعد الحرب فحسب، بل تعكس أيضًا شعورًا متزايدًا بأن قضيتها بدأت تحظى بحضور أكثر جدية في النقاشات الدولية. فعلى مدى العقود الماضية، انصبّ التركيز على الصمود وإعادة بناء السلام والاستقرار رغم غياب الاعتراف، بينما بات الحديث اليوم يتجه نحو المستقبل، والتحالفات، وإمكانية تجاوز العزلة السياسية.
وتشير ليلى إلى أنه رغم الجدل الذي أثاره الاعتراف الإسرائيلي داخل المجتمع، فقد عزز لدى كثيرين الانطباع بأن فكرة الاعتراف الدولي لم تعد بعيدة المنال، وأن أرض الصومال أصبحت جزءًا من الحسابات الإقليمية والدولية. لذلك، اتسمت احتفالات هذا العام بقدر أكبر من الحماس والحضور السياسي مقارنة بالسنوات الماضية. لكن يبقى التحدي الأبرز، في نظر كثيرين، لا يقتصر على كسب اعترافات جديدة، بل يمتد إلى قدرة حكومة الإقليم على الحفاظ على استقلال قرارها، وبناء مؤسسات مستقرة ودولة تحظى بالاحترام عبر ترسيخ الاستقرار والانفتاح على العالم.
وتضيف ليلى إلى أن حاضر أرض الصومال، يبدو مختلفًا عن السابق، في ظل ارتفاع سقف التوقعات داخل المجتمع بعد سنوات طويلة من الجمود السياسي. ويتنامى شعور بأن الاعتراف الإسرائيلي قد يدفع دولًا أخرى إلى إعادة النظر في مواقفها، لا سيما في ظل الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر والتحولات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة. وفي المقابل، يسود إدراك داخل أرض الصومال بأن الاعتراف الدولي لا يتحقق بالاعتبارات التاريخية أو العاطفية وحدها، بل يرتبط بالمصالح وبقدرة أي كيان على تقديم نفسه كشريك مستقر وموثوق. وبين هذه المعادلة، يعيش الشارع حالة تجمع بين الأمل والحذر؛ أمل بانفتاح دولي أوسع، وحذر من أن تصبح القضية جزءًا من تنافسات ومحاور إقليمية أكبر. إلى جانب أن ما قد يمنح حكومة هرجيسا فرصة أكبر في المرحلة المقبلة هو قدرتها على ترسيخ صورة الاستقرار والتنظيم السياسي في منطقة تشهد اضطرابات متواصلة، وهو ما قد يدفع أطرافًا دولية إلى النظر إليها بصورة مختلفة مقارنة بالسنوات السابقة.
خطابات وبروباغندا
لكن يرى محمد سعيد فارح الأكاديمي الصومالي ومدير مركز هدف للبحوث (مستقل ) في حديث للصومال الإخبارية، إن احتفالات هذا العام تحمل رمزية كبيرة بالنسبة للداخل في أرض الصومال، غير أن مراقبين يرون أنها تترافق مع قدر من المغالطات السياسية. وتُعد هذه أول مناسبة لإحياء ذكرى 18 مايو/آيار منذ إعلان إسرائيل اعترافها المزعوم بأرض الصومال، وهو تطور أثار نقاشًا واسعًا وردود فعل متباينة.
ووفق محمد، أن بعض القادة المحليين ووسائل الإعلام في هرجيسا يروّجون لخطاب يُصوّر هذا الاعتراف باعتباره خطوة كفيلة بإحداث تحولات إيجابية واسعة على مختلف المستويات، كما أن هذا المسار لا يزال أكثر تعقيدًا ويرتبط بحسابات إقليمية ودولية أوسع. ولاشك أن مستقبل أرض الصومال لا يزال يواجه تحديات ومخاطر معقدة. نتيجة بروز تحديات أمنية وإقليمية كبيرة قد تؤثر في استقرار المنطقة بعد الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم، وهناك مخاوف تتعلق بتحركات حكومة أرض الصومال وتقاربها مع إسرائيل بأن تمثل تهديداً بأمن بعض الدول العربية والإقليمية. ويذهب هذا الرأي إلى أن أي خطوات متسارعة نحو التطبيع أو الاصطفافات الإقليمية قد تحمل تداعيات ومخاطر مستقبلية، بدلًا من أن تؤدي بالضرورة إلى مكاسب سياسية أو دبلوماسية لأرض الصومال راهناً ومستقبلاً.





