الرئيسيةالولايات الفيدراليةبنادر

تعثر الحوار بين الرئيس والمعارضة في مقديشو وسط اتهامات بحرمان الشعب من حق الانتخاب

انتهى الاجتماع الثالث الذي استضافته قاعدة حلني في مقديشو بين الرئيس حسن شيخ محمود وقيادات من مجلس مستقبل الصومال، بينهم الرئيس الأسبق شريف شيخ أحمد ورئيس ولاية بونتلاند سعيد عبد الله دني، من دون التوصل إلى اتفاق سياسي، في استمرار لحالة الانسداد التي تهيمن على المشهد السياسي الصومالي منذ أشهر.
الاجتماع، الذي عُد الأقصر بين جولات الحوار السابقة، انتهى من دون إعلان أي تفاهمات أو تحديد موعد جديد لاستكمال المباحثات، ما زاد من الغموض حول فرص التوصل إلى تسوية سياسية بين الحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة، خصوصاً مع انتهاء المدة الدستورية المرتبطة بالولاية الحالية للرئيس.

وبعد ساعات من تعثر المفاوضات، أصدرت الحكومة الفيدرالية بياناً أكدت فيه أن البلاد دخلت رسمياً مرحلة انتخابية جديدة، مشيرة إلى أن العملية السياسية ستستمر وفق ما وصفته بالاستحقاقات الدستورية والقانونية.

واتهم البيان أطرافاً في المعارضة بمحاولة “حرمان المواطن الصومالي من حقه الدستوري في الانتخاب”، في إشارة إلى الخلافات القائمة حول شكل النظام الانتخابي وآليات تنظيم الانتخابات المقبلة.

ويعكس هذا التصعيد اتساع الفجوة بين السلطة والمعارضة بشأن مستقبل العملية السياسية، فبينما تدفع الحكومة نحو تطبيق نموذج انتخابي جديد تقول إنه يوسع المشاركة الشعبية وينهي نظام المحاصصة التقليدي، ترى قوى معارضة وعدد من الولايات الفيدرالية أن أي تغيير في قواعد الانتخابات يجب أن يتم عبر توافق سياسي شامل، وليس بقرارات أحادية من السلطة المركزية.

كما ترتبط الأزمة الحالية بملفات أكثر تعقيداً، تشمل توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات، ومستقبل النظام الفيدرالي، وطبيعة العلاقة بين المؤسسات الدستورية، وتخشى أطراف سياسية من أن يؤدي غياب التوافق إلى تعميق الانقسام الداخلي وإضعاف الاستقرار السياسي والأمني.

ويتابع المجتمع الدولي تطورات الأزمة بقلق متزايد، خاصة في ظل تزامنها مع ملفات أمنية حساسة، أبرزها العمليات العسكرية ضد حركة الشباب، وإعادة هيكلة القوات الأمنية، وترتيبات بعثة الاتحاد الإفريقي.

وكانت بعثات وشركاء دوليون يترقبون خروج اجتماع حلني باتفاق يخفف من حدة التوتر ويفتح الباب أمام تفاهمات أوسع بين القوى السياسية.

ومن المتوقع أن تصدر خلال الساعات المقبلة مواقف دولية تدعو إلى استئناف الحوار وتقديم تنازلات متبادلة، تفادياً لدخول البلاد في أزمة دستورية وسياسية أعمق كما يرى مراقبون أن فشل جولة حلني الأخيرة لا يعكس خلافاً سياسياً عابراً، بل يكشف استمرار الصراع حول شكل الدولة الصومالية ومستقبل النظام السياسي وآليات تداول السلطة في المرحلة المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى