الرئيسية

الحكومة الصومالية تعلن خطة لبناء مساكن لـ12 ألف أسرة وسط تصاعد أزمة الأراضي

أعلنت الحكومة الفيدرالية في الصومال عن خطة لبناء مجمعات سكنية حديثة لصالح نحو 12 ألف أسرة، أي ما يقارب 80 ألف شخص، في خطوة وصفت بأنها الأكبر من نوعها في ملف إعادة التوطين والإسكان خلال السنوات الأخيرة.

وجاء الإعلان على لسان وزير الأشغال العامة والإسكان أيوب إسماعيل، الذي أكد أن الدولة ستتكفل بتوفير الأراضي وتمويل عمليات البناء، ضمن مشروع يتضمن عمارات سكنية وخدمات أساسية مثل المدارس والمساجد والأسواق والمرافق الرياضية.

ويأتي هذا الإعلان في توقيت حساس تشهده العاصمة مقديشو، حيث تصاعدت خلال الأشهر الماضية موجة واسعة من الجدل والاحتجاجات المرتبطة بملف الأراضي والإخلاءات القسرية، فقد واجهت الحكومة انتقادات متزايدة من أطراف معارضة ومنظمات مجتمع مدني اتهمتها باستخدام القوات الأمنية لإزالة مساكن عشوائية وإجبار آلاف الأسر الفقيرة على مغادرة أراضٍ تقول الدولة إنها مملوكة للحكومة.
وتحول ملف الأراضي إلى واحد من أكثر الملفات السياسية حساسية في البلاد، خاصة بعد تزايد عمليات الهدم في مناطق مختلفة من مقديشو وضواحيها، واعتبرت شخصيات معارضة أن ما يجري يمثل “استيلاءً منظماً على الأراضي”، بينما تقول الحكومة إن الإجراءات تأتي ضمن خطط تنظيم عمراني واستعادة أملاك عامة تعرضت للاستيلاء خلال سنوات الحرب والانهيار المؤسسي.
وتزامن الإعلان عن المشروع السكني الجديد مع دعوات أطلقتها قوى معارضة لتنظيم احتجاجات شعبية في العاشر من الشهر الجاري رفضاً لما تصفه بعمليات التهجير القسري ونهب الأراضي.
ويرى مراقبون أن الحكومة تسعى من خلال هذا المشروع إلى امتصاص حالة الغضب الشعبي واحتواء أي تصعيد سياسي أو أمني محتمل قد ينجم عن أزمة الأراضي المتفاقمة، كما يرتبط المشروع بسياق أوسع بمحاولات الحكومة الفيدرالية إعادة رسم المشهد العمراني في العاصمة بعد عقود من الفوضى والنزوح الداخلي الناتج عن الحرب والجفاف والهجمات الأمنية.

وتشير تقديرات محلية إلى أن مقديشو تضم مئات آلاف النازحين الذين يعيشون في مخيمات ومساكن غير مستقرة وغير مؤهلة لمتطلبات الحياة العصرية، ما يجعل أزمة السكن واحدة من أكبر التحديات الاجتماعية والإنسانية في البلاد.

ورغم الترحيب المبدئي بفكرة إنشاء وحدات سكنية منظمة، لا تزال هناك تساؤلات كبيرة حول آليات التنفيذ والجهات الممولة ومعايير اختيار المستفيدين، إضافة إلى المخاوف من استغلال المشروع سياسياً في ظل احتدام التنافس بين الحكومة والمعارضة حول إدارة ملف الأراضي والنفوذ السياسي داخل العاصمة.

زر الذهاب إلى الأعلى