أرض الصومال في فضائح إبستين وزبائنه ..اتصالات سرية منذ 2012

مقديشو / الصومال الإخبارية/ متابعات
وصل اهتمام الملياردير الأميركي، المُدان بإدارة شبكة للاتجار بالقاصرات في الولايات المتحدة، جيفري إبستين، إلى إقليم أرض الصومال الانفصالي (صوماليلاند) في الصومال، والذي اعترفت به دولة الاحتلال الإسرائيلي أخيراً “دولة ذات سيادة”، متحدية مقديشو، والمجتمع الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.
وفي هذا السياق، كشفت وثائق إبستين الجديدة التي نشرتها وزارة العدل الأميركية، يوم الجمعة الماضي، أن الملياردير الذي وجد منتحراً في زنزانته بمانهاتن في نيويورك، عام 2019، وشركاء له، اعتبروا قبل سنوات “أرض الصومال” هدفاً استراتيجياً وتجارياً، وعدّوا ذلك إحدى فوائد الاعتراف بهذا الإقليم، ما يمكن أن يؤكد أيضاً الاتهامات الموجهة إلى إبستين، بارتباطه بجهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي “الموساد”. كما كشفت المراسلات، حجم التخطيط المبكر للاستفادة من ثروات إقليم أرض الصومال، الواقع في منطقة القرن الأفريقي، بما يشمل إعداد الخرائط والأفكار ووضعها على الورق، والتي تشمل أيضاً مشاريع تتعلّق بعالم الترفيه.
وأظهرت الوثائق التي نشرت الجمعة، أن إبستين تلقى رسائل بريد إلكتروني تم حجب أسماء مرسليها بعناوين مثل “فوائد الاعتراف بأرض الصومال للدول الأخرى” و”الاعتراف بأرض الصومال”. وتكشف رسالة بريد إلكتروني تعود إلى العام 2012، عن تصريح إبستين بوجود “احتياطيات مياه كبيرة ونظيفة وغير مُستثمرة” حول ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي، واقترح إنشاء شركة مياه هناك. وأشارت المراسلات كذلك، إلى إمكانية النقل البحري المباشر إلى السعودية، مؤكدة أن “المشروع سريع ومربح وسهل من الناحية اللوجستية، وأن موارد المياه جرى بالفعل تحديدها ورسم خرائطها”.
وفي مراسلة تعود إلى العام 2012، كتب مراسل لإبستين، أن لديه شركة مياه، وحثّ رجل الأعمال الأميركي المدان بجرائم جنسية، باستغلال “احتياطات مائية ضخمة، غير مستغلة (ونظيفة) قرب ميناء بربرة” لتصديرها إلى السوق السعودية. وفي مراسلة أخرى في العام ذاته، جرى اقتراح إنشاء مركز للسينما والإعلام في الإقليم الانفصالي تحت اسم “استوديوهات صوماليوود”، وأنه تمّ تخطيط هذا المشروع “بهدف إحداث تأثير إقليمي وثقافي”، على أن تعرض هذه الاستوديوهات محتوى “صديقاً للعائلة”، مع إرفاق المراسل رسالته بتعليق لإبستين، بأن الأخير قد يجد الاقتراح “ممتعاً، وممتعاً، وممتعاً”. أما في رسالة إلكترونية أخرى تعود إلى عام 2013، فقد طُرحت مسألة امتيازات التنقيب عن النفط في “أرض الصومال”.
وبحسب وكالة الأناضول التركية، فإن بعض الرسائل البريدية المرتبطة بوثائق إبستين، أظهرت اهتمامه بالبنية التحتية في منطقة القرن الأفريقي، وإقليم أرض الصومال. وأشارت إحدى الرسائل، إلى تقرير في صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، تناول الأهمية الكبيرة لـ”التحويلات المالية” إلى أرض الصومال والصومال، متسائلاً عن سبب عدم اهتمام المصارف في الشرق الأوسط بالاستثمار في هذه “الفرصة المالية الضخمة”. وتضمنت رسالة بريدية من الرئيس التنفيذي لشركة موانئ دبي، سلطان أحمد بن سليم، إلى إبستين، في عام 2018، وثيقة بعنوان “الاعتراف بصوماليلاند – نبذة قصيرة”، ما يشير إلى أن مباحثات قد حصلت حول الوضع الجيوسياسي لأرض الصومال.
وكان إقليم أرض الصومال أعلن الانفصال من طرف واحد عن الصومال في عام 1991، من دون الحصول على أي اعتراف دولي أو أممي. وفي 26 ديسمبر/ كانون الأول 2025، أعلنت إسرائيل اعترافها بالإقليم الانفصالي، ما أثار انتقادات إقليمية ودولية واسعة لحكومة بنيامين نتنياهو، لكنه أعاد في المقابل تسليط الضوء على الموقع الجيوستراتيجي الاستثنائي لهذا الإقليم، الذي يمتد على نحو 177 ألف كيلومتر مربع على الضفة الأفريقية الجنوبية لخليج عدن، ويقع على مقربة من المدخل الجنوبي لمضيق باب المندب.
ويحمل الاعتراف الإسرائيلي رؤية دولة الاحتلال الهادفة إلى الهيمنة في المنطقة. ويمثل إقليم أرض الصومال، وعاصمته هرجيسا، منطقة ذات أهمية اقتصادية متزايدة بفضل موقعه الاستراتيجي على خليج عدن. وتشكل الثروة الحيوانية الركيزة الأساسية لاقتصاده، إلى جانب مخزون معدني متنوع وآفاق محتملة للنفط والغاز.
ويشكّل الإقليم الانفصالي، في الفترة الراهنة، محوراً حيوياً يربط بين الملاحة الدولية وتجارة الطاقة، والاعتبارات الأمنية الإقليمية. وعموماً، فإن الصومال غني بمعادن القصدير والجبس والهدريت والرصاص والزنك وعدد من معادن أخرى. يذكر أن الصومال وأرض الصومال كانا قد ورد اسماهما وجهتين ضمن مقترحات أميركية وإسرائيلية، لإعادة توطين الفلسطينيين من قطاع غزة، وأكدت مقديشو رفضها القاطع لأي خطوة من هذا القبيل. وفي بداية شهر يناير/كانون الثاني الماضي، أكدت خارجية أرض الصومال أن التعامل مع إسرائيل “يتم وفق القانون الدولي وبما يحترم المصالح السيادية المشتركة للبلدين”، لكنها نفت موافقة الإقليم على استقبال الغزّيين أو السماح لإسرائيل بإقامة قواعد عسكرية على أراضيها.
المصدر : مواقع عربية+وكالات





