القاهرة ..ترتيبات نشر قوات مصرية في الصومال ضمن البعثة الأفريقية الجديدة

القاهرة / الصومال الإخبارية
بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف، في محافظة الجيزة على هامش حفل افتتاح المتحف المصري الكبير، الترتيبات الجارية لنشر قوات مصرية ضمن بعثة الاتحاد الإفريقي لدعم الاستقرار في الصومال (AUSSOM).
وذكرت وزارة الخارجية المصرية في بيان أن الوزير عبد العاطي شدّد خلال اللقاء على أهمية تأمين تمويل دولي كافٍ ومستدام يمكّن البعثة من أداء مهامها بكفاءة، مؤكداً أن مشاركة مصر في العملية تأتي في إطار التزامها الثابت بدعم الجهود الإفريقية لتحقيق السلم والأمن في القارة.
وتُعد بعثة AUSSOM، التي أُنشئت في أغسطس 2024 خلفاً لبعثة الاتحاد الإفريقي الانتقالية في الصومال (ATMIS)، الآلية الرئيسية لدعم الحكومة الصومالية في تعزيز المكاسب العسكرية ضد حركة الشباب، وترسيخ قدرات مؤسسات الدولة تمهيداً لتسليم المسؤوليات الأمنية كاملة إلى القوات الصومالية.
وكانت القاهرة قد أعلنت في وقت سابق من العام الجاري عزمها إرسال قوات ودعم لوجستي للمشاركة في البعثة الجديدة، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ أكثر من عشر سنوات تحت مظلة الاتحاد الإفريقي، ما يعكس عودة مصر القوية إلى المشهد الإفريقي وسعيها إلى الإسهام في استقرار منطقة القرن الإفريقي ذات الأهمية الاستراتيجية.
وفي سبتمبر 2025، أكد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن القوات المصرية ستتولى مسؤولية القطاع الخامس في إقليم شبيلي الوسطى، خلفاً للقوات البوروندية التي تستعد للانسحاب خلال الأسابيع المقبلة، موضحاً أن الانتشار المصري سيتركز بين مدينتي بلعد ومهداي. كما نفى الرئيس الصومالي تقارير إعلامية تحدثت عن نشر القوات المصرية في إقليم جدو قرب الحدود الإثيوبية، حيث تنتشر وحدات من الجيش الإثيوبي.
ويأتي التحرك المصري في مرحلة حساسة من المشهد الإقليمي، إذ تواجه الصومال تصاعداً في هجمات حركة الشباب المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، في وقت تسعى فيه الحكومة الصومالية إلى استكمال عملية نقل المسؤوليات الأمنية من بعثة الاتحاد الإفريقي إلى الجيش الوطني. وتعمل بعثة AUSSOM على دعم هذا الانتقال، وضمان عدم فقدان المكاسب الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.
ويرى محللون أن انخراط مصر في هذه المهمة يعكس رغبتها في تعزيز حضورها الاستراتيجي في إفريقيا والمساهمة في استقرار منطقة القرن الإفريقي التي تمثل عمقاً أمنياً مهماً للأمن القومي المصري، لا سيما في ظل تزايد التحديات المرتبطة بالإرهاب والأمن المائي والتنافس الإقليمي. كما تُبرز هذه الخطوة التزام القاهرة بمبدأ «الحلول الإفريقية للمشكلات الإفريقية» ودعمها للجهود المشتركة في مكافحة الإرهاب وبناء السلام.
وتُعد المشاركة المصرية في بعثة الاتحاد الإفريقي بالصومال رسالة سياسية وأمنية مزدوجة: فهي تؤكد تضامن مصر مع الصومال في مواجهة الإرهاب، وتعيد في الوقت ذاته تفعيل الدور المصري التاريخي في حفظ السلام الإفريقي، في ظل سعي القاهرة لتعزيز شراكاتها القارية وتوسيع حضورها في ملفات الأمن الإقليمي والتنمية المستدامة.





