اقتصاد

ارتفاع أسعار قطع الغيار يخنق أصحاب السيارات في مقديشو

مقديشو / الصومال الإخبارية

شهدت أسواق قطع غيار السيارات في العاصمة الصومالية مقديشو ارتفاعاً حاداً في الأسعار، تجاوز في بعض الحالات 50%، وسط نقص متزايد في المعروض، يعزوه تجار إلى اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وتداعيات الصراع المتصاعد في منطقة الشرق الأوسط. ويعتمد السوق الصومالي بدرجة كبيرة على استيراد قطع غيار السيارات والوقود من دول الخليج وآسيا، ما يجعل اضطرابات طرق التجارة البحرية تنعكس سريعاً على الأسعار وتوافر السلع في الأسواق المحلية.

ويقول نور آدم علمي، أحد تجار قطع غيار السيارات في منطقة KM4 بمقديشو، إن الأشهر الستة الماضية شهدت تراجعاً كبيراً في وصول الشحنات البحرية الجديدة. ويضيف أن تداعيات الأزمة انعكست بصورة مباشرة على الأسعار، موضحاً أن بعض القطع التي كان سعرها نحو دولارين أصبحت تُباع بأربعة دولارات، بينما ارتفعت تكلفة شحن السيارة المحملة بقطع الغيار من نحو 2000 إلى 2500 دولار، إلى قرابة 5000 دولار، في حال تمكّنت الشحنة من الوصول أصلاً.

ولا تقتصر تداعيات ارتفاع الأسعار على التجار، بل امتدت إلى سائقي سيارات الأجرة والنقل العام، الذين يواجهون بدورهم تكاليف متزايدة لصيانة مركباتهم. ويقول محمد جامع، سائق سيارة أجرة في مقديشو، إن مركبته بقيت متوقفة لنحو أسبوعين بسبب صعوبة الحصول على بعض قطع الغيار، ولا سيما مكونات نظام المكابح. ويشير إلى أن قطعة كان سعرها نحو 80 دولاراً أصبحت تُباع بـ160 دولاراً، وهو ما يفرض أعباء مالية إضافية على أصحاب المركبات، في ظل محدودية دخولهم وارتفاع تكاليف المعيشة.

من جانبه، يوضح شريف معلم علي، مدير متجر “الإحسان”، أن قطع الغيار الموجودة في السوق الصومالي تأتي من مصادر متعددة، مشيراً إلى أن المنتجات الصينية، التي تشمل في الغالب بعض الإكسسوارات وقطع الغيار الجديدة المعبأة، لا تزال تصل إلى مقديشو. في المقابل، توقفت، وفقاً له، إمدادات بعض القطع المعدنية والفنية التي كانت تُستورد من دبي منذ اندلاع القتال في المنطقة. ويقول إن بعض مستلزمات أنظمة المكابح أصبحت شبه مفقودة من السوق، فيما ارتفعت أسعار قطع أخرى من 30 دولاراً إلى 45 دولاراً، بينما قفزت أسعار بعض القطع من 80 إلى 160 دولاراً.

ويقول حسن فنح، سائق سيارة عمومية تنتقل بين العاصمة مقديشو وإقليم شبيلي السفلي،  إن قلة المعروض من قطع الغيار قد تشل قطاع السيارات الخاصة في مقديشو إذا استمر الوضع على ما هو عليه الآن. ويضيف: “كنا نشتري إطار السيارة المعدني (طوق العجلة) بما بين 20 و30 دولاراً أميركياً، لكنه ارتفع الآن إلى أكثر من 50 دولاراً، وكذلك بعض القطع الضرورية للمحرك الكهربائي للسيارة إلى أكثر من 120 دولاراً”. ويشير إلى أن بعض القطع المستخدمة لدى السائقين أصبحت مستعملة وليست جديدة، وحتى القطع المستعملة تُباع في الأسواق بقيمة القطع الجديدة، نتيجة قلة المعروض، وعدم توفر بدائل أخرى للحصول على القطع الجديدة.

بدوره، يرى المحلل الاقتصادي عبد الرحمن إسماعيل،  أن الصومال من بين الدول الأكثر عرضة للتأثر باضطرابات طرق التجارة البحرية، بسبب اعتمادها الكبير على الواردات الخارجية لتلبية احتياجات السوق المحلي. ويقول إن إغلاق الممرات البحرية الحيوية أو اضطرابها، مثل مضيق هرمز، يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين على السفن والشحن وأسعار الوقود، وهو ما ينعكس في النهاية على تكلفة السلع عند وصولها إلى مقديشو، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفة أسعارها.

زر الذهاب إلى الأعلى