الرئيسيةبنادر

تراجع المواجهات وتصاعد مساعي التهدئة في مقديشو

شهدت العاصمة الصومالية مقديشو خلال الساعات الماضية هدوءاً نسبياً بعد مواجهات مسلحة وتوترات سياسية بين الحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة، في أزمة تعد من أخطر الأزمات التي عرفتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وبدأت التطورات بمحاولات وساطة سياسية جرت قبل اندلاع المواجهات، حيث أجرت وفود حكومية لقاءات مع عدد من قيادات المعارضة، من بينهم الرئيس الأسبق شريف شيخ أحمد ورئيس الوزراء الأسبق حسن علي خيري، لبحث إجراءات تهدف إلى تهدئة الأوضاع وتنظيم التحركات السياسية المرتقبة. إلا أن هذه الجهود انتهت دون التوصل إلى اتفاق.

وتزامن فشل المساعي السياسية مع تشديد الإجراءات الأمنية وانتشار القوات الحكومية في عدد من أحياء العاصمة، ما زاد من حدة التوتر بين الطرفين.

ومع ساعات المساء تحولت الأزمة إلى مواجهات مسلحة، إذ اندلعت اشتباكات عنيفة في محيط منزل حسن علي خيري بمنطقة برمودا، أعقبها لاحقاً اندلاع مواجهات أخرى قرب منزل الرئيس الأسبق شريف شيخ أحمد في مديرية عبد العزيز، واستخدمت خلال الاشتباكات أسلحة خفيفة ومتوسطة، قبل أن يتسع نطاق المواجهات مع وصول تعزيزات عسكرية إضافية إلى مناطق التوتر.

وتبادلت الحكومة والمعارضة الاتهامات بشأن مسؤولية التصعيد. ففي حين أكدت السلطات أنها تتعامل مع مجموعات مسلحة خارجة عن القانون، اتهمت شخصيات معارضة الحكومة باستهداف اجتماعات وتحركات سياسية سلمية.

كما رفعت بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال مستوى التأهب الأمني، بينما استمرت الاشتباكات في بعض المناطق حتى ساعات متأخرة من الليل، وسط تقارير عن وقوع إصابات بين المدنيين وتضرر بعض المرافق.

ومع حلول صباح الرابع من يونيو، تراجعت حدة المواجهات نسبياً، بالتزامن مع مؤشرات على تحركات سياسية جديدة تهدف إلى احتواء الأزمة ومنع اتساعها. كما تحدثت تقارير عن إعادة تموضع بعض القوات في مواقع التماس.

ودعت أطراف دولية، من بينها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، جميع الأطراف إلى ضبط النفس والعودة إلى الحوار، محذرة من تداعيات استمرار العنف على الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.

وفي وقت لاحق، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من تطورات الوضع، معتبرة أن الأحداث تعيد إلى الأذهان أجواء الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021.

ورغم الهدوء النسبي الذي تشهده مقديشو حالياً، فإن الأوضاع لا تزال تتسم بالحذر والترقب، في انتظار نتائج جهود الوساطة الرامية إلى احتواء الأزمة ومنع تحولها إلى مواجهة أوسع.

زر الذهاب إلى الأعلى