الرئيسيةالصومال في الصحافة العالمية

تركيا تؤكد على حياديتها في الأزمة السياسية الصومالية

كشفت مصادر سياسية مطلعة عن عقد مسؤولين أتراك رفيعي المستوى سلسلة لقاءات منفصلة مع ممثلين عن الحكومة الفيدرالية الصومالية وقوى المعارضة، في إطار مساعٍ تهدف إلى احتواء التوتر السياسي المتصاعد على خلفية الخلاف بشأن شرعية واستمرار المرحلة الانتقالية الحالية ومستقبل الاستحقاقات السياسية المقبلة.

وبحسب المعلومات المتداولة، شددت أنقرة خلال هذه اللقاءات على أنها لا تنحاز إلى أي طرف سياسي بعينه، وأن سياستها تقوم على التعاون مع مؤسسات الدولة الصومالية القائمة واحترام الأطر الدستورية والقانونية، كما نقلت للمشاركين رفضها للاتهامات التي وجهتها بعض أطراف المعارضة لتركيا خلال الأسابيع الماضية، والتي تحدثت عن انحياز تركي لصالح الحكومة.

وفي المقابل، أوضح المسؤولون الأتراك لقيادات المعارضة أن الصومال يواجه تحديات أمنية وسيادية معقدة، في ظل استمرار تهديدات الجماعات المسلحة وتزايد التنافس الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي، الأمر الذي يجعل أي تصعيد سياسي داخلي عاملاً إضافياً قد يفاقم هشاشة الوضع الأمني ويؤثر على جهود الدولة في مواجهة التحديات القائمة.

وتأتي هذه التحركات ضمن سياق أزمة سياسية متفاقمة منذ أشهر، بعد احتدام الجدل بين الحكومة والمعارضة حول مسألة الولاية الرئاسية والترتيبات الدستورية المرتبطة بها.

وقد أعلنت قوى معارضة رفضها لأي تمديد خارج التوافق السياسي، فيما حذرت أطراف محلية وإقليمية من أن استمرار الخلاف قد يهدد الاستقرار السياسي ويعطل جهود مكافحة الإرهاب وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وتشير تقارير متقاطعة إلى أن تركيا لعبت خلال الفترة الأخيرة دوراً هادئاً في تقريب وجهات النظر بين مختلف الفاعلين السياسيين، مستفيدة من علاقاتها الوثيقة مع معظم الأطراف الصومالية، كما تؤكد المصادر أن جانباً من هذه الاتصالات يجري بعيداً عن الأضواء نظراً لحساسية الملفات المطروحة ومشاركة مسؤولين أمنيين واستخباراتيين فيها، وهو ما يفسر محدودية المعلومات المتاحة حول تفاصيل المباحثات الجارية.

ويأتي هذا في وقت أكدت فيه أنقرة رسمياً في أكثر من مناسبة أنها لا تتدخل في الشؤون السياسية الداخلية للصومال، وأن وجودها العسكري والأمني يقتصر على دعم الاستقرار وبناء القدرات الوطنية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه الجهود سيبقى مرتبطاً بقدرة القوى الصومالية على التوصل إلى تفاهم سياسي شامل يضمن تجنب الانقسام الداخلي، ويحافظ في الوقت نفسه على تماسك الدولة في مواجهة التحديات الأمنية والإقليمية المتزايدة.

زر الذهاب إلى الأعلى