الصومال ..انتخاب مريم قاسم رئيسة للجنة الوطنية لحقوق الإنسان

مقديشو/ الصومال الإخبارية
انتُخبت الدكتورة مريم قاسم، اليوم، رئيسةً للجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان في الصومال، عقب عملية انتخابية أُجريت في العاصمة مقديشو وفق الأطر القانونية الوطنية المنظمة لعمل اللجنة.
وشهدت مقديشو انعقاد جلسة انتخاب قيادة اللجنة، التي تضم مناصب الرئيس ونائب الرئيس والسكرتير العام، وجاء فوز الدكتورة مريم قاسم بعد منافسة مع الدكتور عمر عبد الله علسو، حيث حُسمت النتيجة لصالحها استناداً إلى سجلها المهني وخبرتها الواسعة في العمل الحقوقي ودورها البارز في الدفاع عن الفئات المستضعفة وخدمة المجتمع.
وتتألف اللجنة من تسعة أعضاء جرى اختيارهم على أساس الكفاءة عبر امتحانات رسمية نظمتها وزارة الأسرة وتنمية حقوق الإنسان في مايو/أيار 2025، قبل أن ينالوا لاحقاً مصادقة مجلس الوزراء الصومالي وموافقة البرلمان الفيدرالي.
ويُنظر إلى هذه الانتخابات باعتبارها خطوة مفصلية لاستكمال البنية القيادية للجنة، بما يعزز قدرتها على الاضطلاع بمهامها باستقلالية وشفافية في رصد وحماية حقوق الإنسان، ويسهم في ترسيخ الثقة بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني.
وفي هذا السياق، بعث الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، برقيات تهنئة إلى القيادة الجديدة للجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان، شملت رئيسة اللجنة الدكتورة مريم قاسم، ونائب الرئيس محمد هارون، وأمينة سر اللجنة فاطمة عبد القاني يوسف، وذلك بمناسبة فوزهم في انتخابات وُصفت بالشفافة، جرت اليوم في العاصمة مقديشو.
وأكد الرئيس أن ما يتمتع به أعضاء القيادة المنتخبة من خبرات ومعرفة مهنية سيكون له دور محوري في تحقيق تطلعات الصومال في مجال حماية حقوق الإنسان، مشدداً على أهمية أن تركز اللجنة في عملها على تعزيز حقوق الإنسان، وترسيخ العدالة، ورفع مستوى المساءلة.
يُذكر أن الرئيس حسن شيخ محمود كان قد وقع في ديسمبر الماضي على القانون الخاص بإنشاء اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان، عقب مصادقة مجلسي البرلمان الفيدرالي عليه، مؤكداً أن تأسيس اللجنة يعكس التزام الصومال العميق بصون حقوق مواطنيه وكرامتهم. وأشاد بالتنسيق الوثيق بين البرلمان والحكومة الفيدرالية لضمان توافق الإطار القانوني للجنة مع الدستور والمبادئ الدينية، مثنياً على جهود وزارة الأسرة وحقوق الإنسان في قيادة المسار القانوني والفني الذي مهد لتأسيس لجنة قادرة على أداء مهامها الوطنية.
وصادق مجلس الشعب في البرلمان الفيدرالي الصومالي في أكتوبر الماضي على تشكيل اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان، في خطوة تُعدّ محطة رئيسية نحو ترسيخ العدالة والمساءلة وحماية حقوق الإنسان في البلاد، حيث صوّت 142 نائبًا لصالح القرار وامتنع نائب واحد، دون تسجيل أي صوت معارض، بعد موافقة مجلس الوزراء الفيدرالي في 3 يوليو الماضي.
ورحّبت وزيرة شؤون المرأة وتنمية حقوق الإنسان، خديجة محمد المخزومي، بالقرار واعتبرته إنجازًا تاريخيًا في مسار بناء السلام في الصومال، مؤكدة أن هذا الإنجاز يبعث رسالة واضحة للعالم بأن الصومال ملتزم بحماية حقوق الإنسان وترسيخ القيم الوطنية والإنسانية.
وتأسست اللجنة بموجب القانون رقم 16 في يونيو 2016، وتستمد ولايتها من المادة 111(ب) من الدستور المؤقت، حيث تُناط بها مهمة حماية وتعزيز والدفاع عن حقوق المواطنين الصوماليين. ومنذ عام 1993، كانت قضايا حقوق الإنسان تُدار وتُراقَب من قبل هيئات دولية مستقلة، قبل أن تستعيد الصومال رسميًا إدارة ومتابعة ملف حقوق الإنسان عقب اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف بتاريخ 8 أكتوبر الجاري، في خطوة أكدت استعادة .الدولة لسيادتها في هذا المجال
وتعد الدكتورة مريم قاسم أحمد هي شخصية صومالية بارزة وطبيبة متخصصة وناشطة في مجال حقوق الإنسان والسياسة. تُعد من أبرز القيادات النسائية في المشهد الاجتماعي والسياسي في الصومال، وقد تركت بصمة واضحة من خلال مساهماتها في عدة مناصب حكومية ومدنية، حيث لعبت دوراً مهماً في تعزيز التنمية وحماية حقوق الإنسان في البلاد.
وحصلت الدكتورة مريم قاسم على تخصص في النساء والتوليد وعملت كأستاذة جامعية، كما اكتسبت خبرة واسعة من خلال عملها في الصومال واليمن وهولندا والمملكة المتحدة في مجالات الطب والتعليم والعمل المجتمعي. شغلت منصب وزيرة تنمية الإنسان والخدمات العامة في الحكومة الفيدرالية للصومال من نوفمبر 2012 إلى يناير 2014، حيث أشرفت على قطاعات الصحة والتعليم والشباب والشؤون الاجتماعية، كما تولت منصب وزيرة للإغاثة وإدارة الكوارث في مارس 2017، وهو منصب أساسي في التعامل مع الأزمات الإنسانية.
وتترأس الدكتورة مريم قاسم حزب تايو السياسي منذ تأسيسه في أبريل 2012، ولعب الحزب دوراً فاعلاً في الحياة السياسية الوطنية. كما شاركت في فعاليات دولية ومحلية كناشطة في مجالات الصحة العامة وحقوق المرأة والتنمية الإنسانية، وكانت مستشارة في الحكومة الانتقالية وشاركت في قضايا الأمن الغذائي والتعليم والصحة.





