
مقديشو / الصومال الإخبارية
توجه سكان العاصمة الصومالية مقديشو، اليوم الخميس، نحو صناديق الاقتراع في 16 مديرية في العاصمة مقديشو لانتخاب مرشحي 20 حزباً سياسياً يشاركون في انتخابات البلدية التي تُعدّ محطة مفصلية على طريق العودة إلى نظام الاقتراع العام، في خطوة تُمهّد لإجراء أول انتخابات وطنية مباشرة في البلاد منذ أكثر من خمسين عاماً.
ومنذ انهيار نظام بري عام 1991 وانزلاق الصومال في حرب أهلية ممتدة، اعتمدت الحكومات المتعاقبة، اعتباراً من عام 2004، نظام الانتخابات غير المباشرة كصيغة توافقية بين العشائر المتنافسة، في ظل التحديات الأمنية وتمرد الجماعات المسلحة. غير أنّ هذا النظام ظل محل انتقاد داخلي واسع، باعتباره بيئة مواتية للفساد السياسي وتقاسم النفوذ بعيداً عن إرادة الناخبين.
ووفق الآلية المعمول بها، يختار شيوخ العشائر أعضاء البرلمان، الذين ينتخبون بدورهم رئيس الجمهورية، فيما يُعيَّن رئيس بلدية مقديشو بقرار رئاسي.
وتشهد انتخابات العاصمة، التي يقدّر عدد سكانها بنحو ثلاثة ملايين نسمة، تنافساً واسعاً، إذ يتنافس 1605 مرشحين على 390 مقعداً في المجالس المحلية، في اقتراع يُنظر إليه باعتباره اختباراً سياسياً وأمنياً قبل الانتقال إلى انتخابات مباشرة على المستوى الوطني، رغم استمرار هجمات «حركة الشباب» المسلحة.
وقال عضو اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، عبد الشكور أبيب حير، إن الفائزين في هذه الانتخابات سيتولون لاحقاً انتخاب رئيس بلدية مقديشو، معتبراً أن هذا الاستحقاق «مؤشر على تعافي الدولة واستعدادها لتنظيم انتخابات أوسع نطاقاً»، بحسب ما نقلت وكالة «رويترز».
وكانت السلطات الصومالية قد أعادت في عام 2024 إقرار حق الاقتراع العام، تمهيداً لإجراء انتخابات اتحادية مباشرة متوقعة العام المقبل. إلا أن اتفاقاً سياسياً أُبرم في أغسطس/آب الماضي بين الرئيس حسن شيخ محمود وعدد من قادة المعارضة نصّ على انتخاب أعضاء البرلمان بشكل مباشر عام 2026، مع الإبقاء على انتخاب رئيس الجمهورية عبر البرلمان.
في المقابل، تحذّر قوى معارضة من أن التعجيل بتغيير النظام الانتخابي قد يصبّ في مصلحة الرئيس الحالي ويعزز فرص إعادة انتخابه، كما تثير تساؤلات حول مدى الجاهزية الأمنية لإجراء انتخابات شاملة في ظل استمرار سيطرة «حركة الشباب» على مناطق ريفية واسعة من البلاد.





