محلياتمحليات

وزير الدفاع الصومالي يؤكد وجود رحلات جوية غامضة بين بوصاصو وغرب السودان

مقديشو / الصومال الإخبارية

أكد وزير الدفاع في الحكومة الفيدرالية الصومالية، أحمد معلم فقي، وجود رحلات جوية تنطلق من مدينة بوصاصو، المركز التجاري لإقليم بونتلاند، متجهة إلى السودان، في أول اعتراف رسمي من مقديشو بعد أسابيع من الجدل حول طبيعة تلك الرحلات وصلتها بالحرب الدائرة في السودان.

وقال الوزير، خلال مثوله أمام مجلس الشيوخ يوم الأربعاء، إن الحكومة الفيدرالية على علم بهذه الرحلات، لكنها لا تعرف طبيعة الشحنات المحمولة أو الجهات التي تشغل الطائرات. وأضاف قائلاً: “أؤكد أمام الشعب الصومالي أن هناك طائرات تغادر من مطار بوصاصو متجهة إلى السودان، غير أننا لا نعلم ما تحمله أو من يديرها.”

وقد استُدعي الوزير إلى جانب قائد الجيش الوطني الصومالي للإجابة على أسئلة تتعلق بالأمن القومي، بما في ذلك تقارير عن طائرات غير مسجلة تتحرك بين الصومال والسودان خلال الأشهر الأخيرة.

تأتي هذه التصريحات بعد سلسلة تقارير إعلامية نشرتها مواقع وصحف دولية، من بينها “هييران أونلاين” و”ميدل إيست آي” و”الغارديان”، والتي كشفت أن مطار بوصاصو وميناءها أصبحا جزءاً من النفوذ الإقليمي المتزايد للإمارات العربية المتحدة. وأشارت التحقيقات إلى أن طائرات شحن من طراز IL-76 مرتبطة بالإمارات هبطت بشكل متكرر في مطار بوصاصو منذ عام 2023، محملة بشحنات وُصفت بـ”الخطرة”، قبل أن تواصل رحلاتها نحو السودان.

ونقلت التقارير عن ضباط في قوة شرطة بونتلاند البحرية قولهم إن المواد التي تصل إلى المطار تُؤمَّن بشدة وتُنقل فوراً دون توثيق رسمي يشير إلى استخدامها داخل الصومال.

وفي تقرير آخر مشترك بين صحيفتي الغارديان البريطانية ولا سيّلا فاثيا الكولومبية نُشر في 12 أكتوبر الماضي، أُشير إلى أن القاعدة التي تديرها الإمارات في بوصاصو تُستخدم كمحطة عبور لمرتزقة كولومبيين يقاتلون إلى جانب قوات الدعم السريع في إقليم دارفور بالسودان، بموجب عقود أمنية خاصة ترتبط بشركات إماراتية.

كما اتهم فريق خبراء الأمم المتحدة الإمارات بخرق حظر توريد السلاح المفروض على السودان، بعد أن تتبّع مكونات بريطانية الصنع ومركبات مدرعة إماراتية من طراز “نمر عجبان” وصلت إلى قوات الدعم السريع، المتهمة بارتكاب جرائم حرب ومجازر في شمال دارفور والخرطوم، راح ضحيتها أكثر من 150 ألف قتيل وملايين النازحين منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

وأظهرت صور أقمار صناعية حلّلها خبراء أمنيون مستقلون أن الإمارات أنشأت ووسّعت شبكة قواعد عسكرية على الساحل الشمالي للصومال، تشمل بوصاصو وميناء بربرة في أرض الصومال، من دون تفويض رسمي من الحكومة الفيدرالية، وتضم منشآت مثل أبراج رادار ومخازن ذخيرة وحظائر طائرات محصنة.

وفي تعليق له الأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية الصومالي الأسبق عبدالسلام موسى علي إن “أي تفويض من السلطات الصومالية لمثل هذه الرحلات سيعدّ تواطؤاً في دعم قوة متهمة بارتكاب فظائع”، مطالباً بفتح تحقيق مستقل في تصاريح الرحلات وسجلات الشحن منذ منتصف عام 2025، محذراً من أن ثبوت التورط قد يعرض الصومال لعقوبات دولية.

وأعادت هذه التطورات إلى الواجهة مخاوف بشأن سيادة الصومال على أجوائها وتراجع سلطة الحكومة الفيدرالية في الأقاليم. ويُعتبر موقع بوصاصو الاستراتيجي على خليج عدن نقطة جذب لوجستية مهمة، لكنه في الوقت نفسه يعرض البلاد لخطر الانجرار إلى صراعات إقليمية.

وعلى الرغم من أن الإمارات تُعدّ من الداعمين الماليين والأمنيين الرئيسيين للصومال منذ سنوات، فإن العلاقات بين الجانبين توترت في الآونة الأخيرة، مع سعي أبوظبي لتوسيع علاقاتها المباشرة مع الإدارات الإقليمية، خاصة مع رئيس بونتلاند سعيد عبدالله دني، الذي يُعدّ من أبرز حلفائها.

تصريحات الوزير فقي تمثل أول تأكيد رسمي من الحكومة الفيدرالية على وجود هذه الرحلات، لكنه امتنع عن الكشف ما إذا كانت هناك تحقيقات جارية. ودعا أعضاء مجلس الشيوخ وزارة الدفاع إلى فتح تحقيق فوري لتحديد هوية المشغلين وضمان عدم انتهاك القوانين الصومالية والدولية للطيران.

ورغم تزايد الأدلة، نفت الإمارات مراراً تورطها في نقل أسلحة إلى السودان أو تنفيذ عمليات عسكرية من الأراضي الصومالية، فيما لم تُصدر سلطات بونتلاند أي تعليق رسمي حتى الآن، ولم تعلن مقديشو ما إذا كانت ستفتح تحقيقاً رسمياً في القضية

زر الذهاب إلى الأعلى