محلياتمحليات

الصومال : اللجنة الوطنية للانتخابات تعلن عدد الناخبين للمشاركة في انتخابات البلدية

مقديشو / الصومال الإخبارية

أعلنت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات والحدود في الصومال رسميًا مساء أمس الأحد القائمة الأولية للناخبين في إقليم بنادر، موضحة أن 923,220 شخصًا سجلوا أسماءهم في 16 مديرية التي تندرج ضمن العاصمة مقديشو.وخلال حفل رسمي أقيم في مقديشو، عرضت اللجنة نتائج عملية التسجيل، التي أظهرت أن 99.53% من البيانات كانت صحيحة، في حين بلغت نسبة الأخطاء أو التكرار 0.47% فقط

واستمرت عملية التسجيل نحو خمسة أشهر في 56 مركزًا موزعة في أنحاء العاصمة. واعتبر رئيس اللجنة، عبدالكريم أحمد حسن، هذه الخطوة “إنجازًا تاريخيًا”، مشيرًا إلى أنها المرة الأولى منذ ما يقارب نصف قرن التي تُجرى فيها عملية تسجيل موسعة للناخبين في مقديشو. وقال عبدالكريم: “إنها لحظة وطنية فارقة، فقد تمكّنا من تسجيل أكثر من 923 ألف مواطن، ونوجّه شكرًا خاصًا للحكومة الفيدرالية على تمويلها ودعمها الأمني وتعاونها الوثيق مع إدارة بنادر.”

من جانبه، أشاد محافظ بنادر وعمدة مقديشو حسن محمد حسين  بجهود السكان ودورهم الوطني، معتبرًا أن الإقبال الكبير على التسجيل يعكس ثقة المواطنين في المسار الانتخابي.

أما وزير الشؤون الداخلية والمصالحة علي يوسف علي، فقد أكد أن الحكومة لن تتدخل في سير العملية الانتخابية، مشددًا على أن التسجيل يمثل خطوة راسخة في طريق تمكين المواطنين من ممارسة حقهم الديمقراطي.

وفي السياق، قال نائب وزير الإعلام الصومالي عبدالرحمن يوسف العدالة في حديث لوسائل إعلام حكومية إن عملية تسجيل سكان العاصمة مقديشو للتصويت لأول مرة منذ أكثر من خمسين عامًا تعد تحولًا ديمقراطيًا حقيقيًا في الصومال، إذ تعود من جديد سلطة القرار إلى أيدي الشعب بعد أن كانت آخر مرة يختار فيها المواطنون قيادتهم عبر صناديق الاقتراع عام 1969م. ويُعدّ تسجيل نحو مليون من سكان مقديشو أنفسهم للتصويت حدثًا استثنائيًا يحمل دلالاتٍ عميقة تتجاوز مجرد الأرقام، فهو ثمرة جهدٍ طويل ومسارٍ وطني شاقّ أعاد الأمل في بناء دولةٍ تستمد شرعيتها من إرادة أبنائها.

وأضاف يوسف العدالة، لقد مرت البلاد بعدة محطات مفصلية أوصلتها إلى هذه النتيجة المشرفة، بدأت بالاتفاق السياسي حول الانتخابات المباشرة، حيث بادر الرئيس الدكتور حسن شيخ محمود، بعد أقل من شهر على توليه المنصب، إلى إطلاق مشاورات مع حكومات الولايات الفيدرالية للتوصل إلى اتفاق بشأن نظام الانتخابات المنصوص عليه في الدستور، تنفيذًا لوعده الانتخابي عام 2022م. ومن خلال عشرة اجتماعات عقدها مجلس التشاور الوطني تمهّد الطريق لانطلاق عملية التسجيل في معظم أنحاء البلاد، لتكون تلك الخطوة الأولى في مسار تاريخي جديد.

وأشار العدالة إلى أن الحكومة الصومالية خاضت معركة أمنية حاسمة لتأمين العملية الانتخابية وحمايتها من أي تهديدات، وفي مقدمتها خطر الجماعات المتطرفة وتجارة السلاح غير المشروعة والعصابات المنظمة. وقد أثمرت هذه الجهود عن اصطفاف نحو مليون مواطن في شوارع العاصمة خلال خمسة أشهر في أجواء من الأمن والاستقرار، دون وقوع أي حوادث تُذكر. كما حرصت الحكومة على توفير جميع المستلزمات اللوجستية اللازمة من أجهزة ومكاتب وموظفين ومركبات وخدمات مساندة، وبالرغم من التحديات المالية والتكلفة العالية، نجحت في تلبية احتياجات لجنة الانتخابات بالاعتماد على مواردها الذاتية، ما أتاح تحقيق هذه النتائج المشرفة.

ولفت يوسف العدالة إلى أن هذه المرحلة تحمل ثلاث رسائل أساسية، أولها إلى المسؤولين المعارضين الذين قد لا يسعدهم هذا التطور اليوم، لكنه سيسعدهم غدًا لأنه الطريق الذي لا مفر منه والمسار الوطني الذي لا بد من سلوكه، ومن شق هذا الطريق اليوم إنما فتحه لهم ليستفيدوا منه مستقبلًا. أما الرسالة الثانية فهي إلى الشعب الصومالي، فهذه حقيقة وطنية تُداوي جراح الانكسار الطويل، وينبغي النظر إليها لا من زاوية الانتماء أو المصلحة الشخصية، بل كمستقبل مشترك يعود إلى أيدي المواطنين أنفسهم. وأخيرًا، يؤكد المقال أن الطريق نحو الكمال لم يكتمل بعد، وأن النواقص لا تُلغي قيمة الإنجاز، فهذه الخطوة تمثل المسار الوطني الصحيح الذي يقود بثبات نحو النجاح وبناء مستقبل ديمقراطي مزدهر بإذن الله تعالى.

زر الذهاب إلى الأعلى