وزيرا الدفاع المصري والصومالي يبحثان التعاون العسكري في القاهرة

مقديشو / الصومال الإخبارية
التقى وزير الدفاع الصومالي، أحمد معلم فقي، اليوم الإثنين في العاصمة المصرية القاهرة، نظيره المصري الفريق عبد المجيد صقر، بحضور عدد من كبار قادة القوات المسلحة المصرية.
ووفق وكالة الأنباء الصومالية الرسمية (صونا)، بحث الجانبان خلال اللقاء سبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ودعم الجهود المشتركة لترسيخ السلام والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي. وأشاد الوزير الصومالي بالدور البارز الذي تلعبه مصر في تعزيز الأمن الإقليمي، مؤكداً تطابق الرؤى بين مقديشو والقاهرة حول المصالح الاستراتيجية المشتركة.
من جانبه، أعرب وزير الدفاع المصري عن استعداد بلاده لتطوير التعاون العسكري مع الصومال، مشيراً إلى أن القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال (AUSSOM) ستباشر انتشارها قريباً على الأراضي الصومالية.
ويأتي هذا التطور في سياق متصل باتفاقية التعاون العسكري التي وقّعها البلدان في أغسطس/آب 2024، والتي نصّت على تبادل الخبرات والتدريب وتقديم الدعم اللوجستي للقوات الصومالية. كما يندرج الإعلان عن نشر قوات مصرية ضمن توقعات سابقة لمشاركة القاهرة في بعثة الاتحاد الأفريقي مطلع العام المقبل.
وتشير هذه الخطوة إلى رغبة مصر في لعب دور أكثر حضوراً في ملف الأمن بالقرن الأفريقي، في ظل التحديات الأمنية التي ما زالت تواجه الصومال بسبب هجمات حركة الشباب المسلحة، إضافة إلى التنافس الإقليمي على النفوذ في البحر الأحمر وخليج عدن.
وفي هذا السياق، شارك وزير الخارجية والهجرة المصري الدكتور بدر عبد العاطي، في الاجتماع رفيع المستوى حول تمويل بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (AUSSOM)، والذي انعقد يوم الخميس 25 سبتمبر 2025 على هامش أعمال الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وخلال مداخلته، شدد الوزير المصري على أن توفير تمويل كافٍ ومستدام للبعثة لا يقتصر على كونه التزاماً مالياً، بل يمثل ضرورة استراتيجية لضمان أمن واستقرار الصومال، بما ينعكس على القرن الأفريقي والبحر الأحمر وأمن المجتمع الدولي ككل.
وأوضح الوزير أن مصر تعمل بالتنسيق مع الحكومة الصومالية والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والشركاء الدوليين لتعزيز الوضع الأمني والسياسي في البلاد. وكشف عن أن القاهرة بصدد المساهمة بقوات عسكرية وشرطية وجوية ضمن بعثة AUSSOM، إلى جانب استعدادها لتحمل أعباء مالية إضافية من خلال نشر قوات خارج إطار البعثة دعماً للاستقرار.
كما دعا إلى اعتماد تمويل للبعثة عبر موارد صندوق السلام الأفريقي، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية تسريع الصومال لمسار العملية السياسية الداخلية، بما يشمل الانتهاء من صياغة الدستور الجديد والاتفاق على نظام انتخابي واضح، لضمان بناء مؤسسات دولة قوية وشاملة.
واختتم عبد العاطي بالتأكيد على التزام مصر بمواصلة دعم الصومال في هذه المرحلة الحرجة، مجدداً الدعوة إلى المجتمع الدولي لتأمين تمويل طويل الأمد للبعثة، محذراً من أن أي إخفاق في ذلك قد يقوّض ما تحقق خلال السنوات الماضية من جهود جماعية واستثمارات دولية لإعادة بناء مؤسسات الدولة الصومالية وترسيخ الاستقرار في القرن الأفريقي.
هذا وأعربت الحكومة الصومالية عن تقديرها العميق للبيان الصادر الخارجية المصري الأسبوع الماضي، والذي أكد مجدداً تضامن القاهرة الكامل مع الشعب الصومالي، ودعمها المتواصل لجهود تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية في البلاد.
وقالت وزارة الخارجية الصومالية في بيان رسمي إن موقف مصر يعكس عمق الروابط التاريخية والأخوية التي تجمع الشعبين والبلدين، مشيرة إلى أن تأكيد القاهرة على دعم سيادة الصومال وسلامته الإقليمية وجهوده في مكافحة الإرهاب وبناء الدولة، يمثل ركيزة أساسية في الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين.
ويأتي هذا الموقف المصري في توقيت وصفته مقديشو بـ”البالغ الأهمية”، في ظل تصاعد التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه البلاد، ومساعي الحكومة الصومالية لتعزيز سلطة الدولة وإنفاذ القانون. كما ربطت السلطات الصومالية الدعم المصري بالدور المحوري الذي تلعبه القاهرة في حشد المساندة الإقليمية والدولية للقضايا المصيرية للصومال.
وأكدت مقديشو أن مساهمة مصر الفعالة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال (AUSSOM)، إلى جانب دعمها السياسي والاقتصادي، تمثل دعامة حيوية لتهيئة الظروف الملائمة أمام الشعب الصومالي لتحقيق تطلعاته نحو مستقبل أكثر استقراراً وأمناً.
واختتمت الحكومة الصومالية بيانها بالتأكيد على تطلعها لمواصلة تعزيز التعاون مع مصر على مختلف الأصعدة، بما في ذلك المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والثقافية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين ويسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.





