محلياتمحليات

معركة “عيل طير” : هل تشكل بداية نهاية حركة الشباب بوسط الصومال (تقرير)

مقديشو / الصومال الإخبارية

نفّذت القوات الحكومية الصومالية فجر الجمعة 12 سبتمبر 2025 عملية عسكرية واسعة في مدينة عيل طير بمحافظة غلغدود (وسط الصومال)، أسفرت عن إحباط هجوم إرهابي شنّه مسلحو حركة الشباب. وصرّحت وزارة الدفاع بأن قوات الأمن – بالتعاون مع مجاميع دفاع شعبية محلية – صدّت الهجوم وأوقعت أكثر من 30 قتيلاً من المهاجمين، بالإضافة إلى اعتقال عدد من قادتهم. ومع الاستمرار في ملاحقة الفارين، أعلنت مصادر عسكرية لاحقاً مقتل أكثر من 75 عنصراً من «الشباب» وإصابة نحو 85 آخرين، بعد اشتباكات استمرت نحو سبع ساعات. وتمكّنت القوات الحكومية من الاستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر وإحباط تفجير سيارتين مفخختين كان يُخطط لاستخدامهما في بداية الهجوم.

قاد العملية الجيش الصومالي (القوات البرية وجهاز المخابرات الوطني) بدعم من قوات الدفاع المحلية المكوَّنة من مقاتلي عشائر المنطقة. وأشار المتحدثون العسكريون إلى التنسيق الوثيق بين الجيش ومقاتلي العشائر الذين شاركوا في دحر المهاجمين. كما لاقى الجيش دعماً استخبارياً وجوياً من حلفاء دوليين؛ فقد أشار وزير الدفاع أحمد معلم فقي إلى أنّ «تعزيزات من الدول الصديقة» نفذت غارات جوية دقيقة على فلول المسلحين بعد انكسارهم في الميدان.

تقع عيل طير على الساحل الهندي بمسافة نحو 351 كم شمال شرق مقديشوK وتعدّ المدينة – التي تأسست عام 1937 وتشتهر بتراثها التاريخي – من المعاقل القديمة لحركة الشباب في وسط الصومال. وتشير التقديرات إلى أنها تُعتبر «مدينة استراتيجية» لتواجدها ضمن الطرق الساحلية والقرى المحيطة الغنية بالموارد.

أسفرت المعركة عن خسائر فادحة للمسلحين: فقد قُتل أكثر من 75 مسلحاً من «الشباب» وأصيب نحو 85 آخرين. وتمكنت السلطات من أسر عدد من المقاتلين أحياء وفي المقابل، أعلن الجيش الصومالي مقتل ستة من جنوده وإصابة 14 بجروح وصفت بالطفيفة أثناء صد الهجوم والدفاع عن المدينة.

أشادت الحكومة الفيدرالية بهذا الانتصار. فقد أكد قائد القوات البرية الصومالية أن «تعاون السكان المحليين» كان مفتاحاً لتحقيق النصر على إرهابيي الشباب. ووصف وزير الدفاع أحمد معلم فقي العملية بأنها «ضربة قاسية» تلقتها الجماعة المتطرفة، معلناً أن الجيش وجّه ضربات دقيقة لمسلحيها وأن الهجوم تمثل «درساً لا يُنسى» للجماعة. من جانبهم، رحّب سكان المدينة بإخراج المليشيات من منطقتهم معبرين عن ارتياحهم وفرحتهم بحماية قواتهم وبدء رفع العلم الصومالي في المدينة بعد سنوات من قبضة المتمردين.

تُعد هزيمة عيل طير ضربة موجعة لقيادات الشباب في شرق غلغدود. فقد قضى الجيش على ثلاثة من أبرز قياداتهم في المنطقة، بحسب المصادر، مما يُضعف قدرات التنظيم على التجمع والانطلاق نحو هجمات جديدة. وتُشير المصادر إلى أن العملية دمرت «عصب» الوحدات المسؤولة عن التخطيط لهجمات ضد المدنيين في المنطقة. وعموماً، يأتي هذا الانتصار في سياق سلسلة من النجاحات العسكرية التي حققتها الحكومة في الأشهر الأخيرة لطرد المتمردين من جيوبهم في وسط البلاد، ويعكس تناقص نفوذ «الشباب» في غلغدود بشكل خاص.

يأتي هذا التقدم ضمن المرحلة الثانية من الحملة الشاملة التي يشنها الجيش الصومالي على الميليشيات المتشددة منذ سنوات. فقد تمكنت القوات الفيدرالية – بدعم من مقاتلي القبائل والمجتمع الدولي – من طرد الشباب من المدن الكبرى بين 2011 و2012، لكنها ظلت تواجه مقاومة مسلحة في الأرياف والمناطق النائية. وفي السنوات الأخيرة ركّزت الحكومة جهودها على تحرير المناطق المحتلة تدريجياً. وتشير التقارير إلى أن العمليات العسكرية على طول ساحل غلغدود دفعت «الشباب» إلى التقهقر، وقد بدأ الجيش بفتح جبهات جديدة بالتعاون مع المليشيات العشائرية لاقتلاع الفلول المتبقية.

على رغم الانتصار، تواجه الحكومة تحديات كبيرة في مرحلة ما بعد التحرير. فمن المتوقع أن تتولى السلطات إحلال الأمن والإدارة المدنية في المدينة المحرّرة، بما في ذلك إعادة فتح المدارس والمرافق العامة التي تعطّلت خلال سيطرة المتمردين. ويتطلب ذلك جهوداً في إزالة الألغام والمتفجرات التي تركها المسلحون، وتأمين الطرق ورفع مستوى التواجد الأمني في المنطقة. كما تواجه العملية مخاطر تسلل عناصر متبقية من «الشباب» أو قيام خلايا نائمة بمحاولات استعادة السيطرة. ومن ثم، سيضطلع المسؤولون بتنسيق إعادة الإعمار وتقديم الخدمات الأساسية، لضمان منع أي محاولة عودة للمسلحين وتثبيت أمجاد الاستقرار الذي حققته العملية العسكرية

زر الذهاب إلى الأعلى