الرئيس الصومالي يتلقي القائد الجديد للقيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)

مقديشو / الصومال الإخبارية
في إشارة واضحة إلى استمرار التزام واشنطن بالقرن الأفريقي، استقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، مساء الأربعاء، القائد الجديد للقيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) الجنرال داغفين أندرسون، برفقة السفير الأميركي لدى مقديشو ريتشارد رايلي.
اللقاء، الذي انعقد في العاصمة مقديشو، ركّز على تعزيز التعاون في ملفات الأمن ومكافحة الإرهاب وبناء الاستقرار، وهي قضايا تمثل حجر الزاوية في العلاقات بين الصومال والولايات المتحدة منذ أكثر من عقدين.
شدد الرئيس حسن شيخ محمود خلال المحادثات على الدور “الحيوي” الذي تلعبه أفريكوم في دعم إصلاح المنظومة الأمنية الهشة في البلاد، مؤكداً التزام حكومته بمواصلة العمل مع الشركاء الدوليين لإحلال السلام والاستقرار. في المقابل، جدّد الجنرال أندرسون تعهّد واشنطن بدعم مقديشو في مواجهة تهديدات حركة “الشباب”، وتعزيز استقرار منطقة القرن الأفريقي التي باتت محط اهتمام عالمي بسبب موقعها الجيوسياسي وممراتها البحرية الحيوية.
الزيارة تأتي في لحظة دقيقة بالنسبة للصومال، حيث تخوض القوات الحكومية، بدعم من الولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي، معارك متصاعدة ضد حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة. وقد صعّدت واشنطن خلال العامين الماضيين من وتيرة ضرباتها الجوية، في وقت تواصل فيه تدريب وحدات النخبة الصومالية وتقديم الدعم اللوجستي والاستخباراتي.
لكن رهان الصومال على الدعم الأميركي يتجاوز حدود العمليات العسكرية. فبالنسبة لمقديشو، فإن الشراكة مع واشنطن تمثل ضمانة سياسية وأمنية لتعزيز قدرات الدولة المركزية، ووسيلة لتقليل الاعتماد المستمر على بعثات أجنبية، مع طموح طويل الأمد ببناء جيش وطني قادر على إدارة الأمن الداخلي.
بالنسبة للولايات المتحدة، يظل القرن الأفريقي ساحة استراتيجية لا تحتمل الفراغ. فالتصاعد المستمر للجماعات المتطرفة، إضافة إلى المنافسة الجيوسياسية مع قوى مثل الصين وروسيا، يجعل من الشراكة مع الصومال خياراً لا غنى عنه في حماية مصالح واشنطن وممرات التجارة العالمية عبر البحر الأحمر وخليج عدن.
تنامي هذه الشراكة يعكس حقيقة أن استقرار الصومال لم يعد قضية محلية فحسب، بل جزءًا من معادلة الأمن الدولي. وبينما يرحب الصوماليون بالدعم الأميركي، يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة في مقديشو هو ترجمة هذا الدعم إلى واقع ملموس على الأرض، في بلد أنهكته عقود من الحرب وعدم الاستقرار.





