مباحثات بين الصومال والجزائر تتوج بتوقيع ثلاثة اتفاقيات تاريخية

مقديشو / الصومال الإخبارية
في زيارة رسمية استمرت ثلاثة أيام (9-11 أغسطس)، أجرى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الصومالي، عبد السلام عبدي علي، مباحثات معمقة في العاصمة الجزائر مع نظيره الجزائري أحمد عطاف، تركزت على توسيع التعاون الثنائي في مجالات الأمن والدفاع والتعليم والصناعات التقليدية والثروة الحيوانية، إلى جانب مناقشة قضايا إقليمية ملحة تشمل السودان وقطاع غزة والقرن الأفريقي ومنطقة الساحل.
وبحسب وكالة صونا الرسمية (صونا) جرى توقيع ثلاث اتفاقيات رئيسية، بين الجزائر ومقديشو أمس الأحد، تتضمن إنشاء لجنة حكومية مشتركة لتعزيز التعاون المؤسسي، وإطلاق آلية دائمة للتشاور السياسي، وتوسيع برامج التدريب الدبلوماسي.
كما افتتح الوزير الصومالي المقر الجديد لسفارة بلاده في الجزائر، في خطوة رمزية تعكس دفء العلاقات وتنامي الاهتمام المتبادل.
وقال وزيرالخارجية الصومالي عبدالسلام عبدي علي في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الجزائري، ” لقد عكست مناقشاتي مع معالي الأخ العزيز، أحمد عطاف، وزير الشؤون الخارجية للجمهورية الجزائرية، عمق الروابط التاريخية الراسخة التي تجمع بين بلدينا. هذه الروابط المتينة، التي صاغتها نضالاتنا المشتركة من أجل الاستقلال وتقرير المصير، تمثل أساساً قوياً نواصل البناء عليه لإقامة شراكة ديناميكية، متطلعة إلى المستقبل، قائمة على المنفعة المتبادلة”.
واضاف قائلاً : يسعدني أن أعلن أنه خلال اجتماعنا اليوم، وقعنا ثلاث اتفاقيات تاريخية – مذكرات تفاهم- من شأنها تمهيد الطريق لتوسيع نطاق التعاون الثنائي في مجالات متعددة، بما يفتح آفاقاً جديدة للنمو والازدهار المتبادل. كما نؤكد من جديد التزامنا بتعزيز التنسيق الدبلوماسي والتشاور السياسي في المحافل الإقليمية والدولية، وأن الصومال والجزائر يقفان صفاً واحداً في السعي لتحقيق السلام والاستقرار والمصالح المشتركة في إطار العمل متعدد الأطراف”
وبدوره أفاد وزير الخارجية الجزائر أحمد عطاف بأن اهتمام الجزائر بالأوضاع في الصومال الشقيقة يومًا، إذ دأبت على مساندتها ودعم جهودها في استعادة الأمن والاستقرار. ويستند هذا الدعم إلى موقف تاريخي ثابت ومتجذر، لا إلى ظرفية عابرة، انطلاقًا من قناعة راسخة لدى الجزائر بأن أمن واستقرار الصومال هو جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي بأسره”.
وأكد الجانبان أن عضويتهما الحالية في مجلس الأمن الدولي الجزائر حتى نهاية 2025 والصومال حتى نهاية 2026 ، تمثل فرصة لتكثيف التنسيق حول الملفات الأفريقية والعربية، خاصة أن الجزائر تتولى حالياً رئاسة مجلس السلم والأمن الأفريقي، ما يمنحها ثقلاً إضافياً في إدارة أزمات القارة.
ورغم أن الدور الجزائري في القرن الأفريقي ظل أقل بروزاً مقارنةً بتركيا أو الإمارات أو إثيوبيا، فإن الجزائر حافظت منذ مطلع الألفية على سياسة داعمة لوحدة الصومال واستقراره، عبر خطاب يقوم على التضامن الأفريقي ومكافحة الإرهاب، مع تقديم منح تدريبية ومساعدات فنية. وبعد انتخابات الاتحاد الأفريقي الأخيرة، تسعى الجزائر إلى استثمار موقعها المزدوج عضو غير دائم في مجلس الأمن ورئيس لمجلس السلم والأمن الأفريقي، لتعزيز حضورها الدبلوماسي والأمني في المنطقة، خصوصاً في ظل اشتداد التنافس الدولي على ممرات خليج عدن وباب المندب.
وبحسب خبراء، تأتي زيارة وزير الخارجية الصومالي إلى الجزائر في سياق الموازنة بين النفوذ المغربي والجزائري في القرن الأفريقي، إذ تبنّت مقديشو خلال العامين الأخيرين موقفاً حيادياً في ملف الصحراء الغربية وقضية جبهة البوليساريو، مؤكدة احترامها لقرارات الاتحاد الأفريقي وميثاق الأمم المتحدة، مع الإبقاء على علاقات دبلوماسية نشطة مع كل من الجزائر والمغرب. ففي الوقت الذي تعزز فيه الصومال تعاونها مع الجزائر، تحتفظ سفارتها نشطة في العاصمة المغربية الرباط.
هذا التوازن يعكس نهج “المسافة الواحدة” الذي تتبناه الدبلوماسية الصومالية، بهدف الاستفادة من الدعم الجزائري في الإطار الأفريقي والأمني، ومن الاستثمارات المغربية في مجالات البنية التحتية والتكوين المهني، دون الانحياز لطرف على حساب الآخر. ويشير مراقبون إلى أن هذا التوجه ليس فقط محاولة لحماية المصالح الصومالية، بل أيضاً لتجنب تصدير التنافس المغربي-الجزائري إلى القرن الأفريقي، الذي يشهد بالفعل تنافساً تركياً-إماراتياً وإثيوبياً-مصرياً على النفوذ منذ السنوات الأخيرة.





