إثيوبيااختيارات المحررالرئيسيةالصومال في الصحافة العالمية

دبلوماسية تبادل الزيارت : هل تذيب الجليد بين الصومال وإثيوبيا ؟ (تقرير)

مقديشو /الصومال الإخبارية

تتجه العلاقات الدبلوماسية بين الصومال وإثيوبيا نحو الوئام، بعد عام من التصعيد السياسي الذي وصل إلى حد القطيعة إثر توقيع اثيوبيا مذكرة تفاهم مع اقليم صومالي لاند تحصل اديس ابابا بموجبها على منفذابحري مقابل اعتراف رسمي بالإقليم وهو ما اعتبرته الصومال انتهاكا لسيادتها ووحدة أراضيها.

وتجلى ذلك في الزيارات المتبادلة على مستوى قيادات البلدين، وكانت آخرها زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي أبي احمد إلى الصومال و التي تندرج ضمن سياق  الاتفاقية التي وقعها البلدان في ديسمبر/كانون الأول في انقرة برعاية تركيا والتي ردمت الهوة بين البلدين .

ظاهريا بدت مجريات الأحداث تتجه نحو التصالح واعادة العلاقات الدبلوماسية ، لكن هذا التطبيع  يثير تساؤلات عدة حول استشراف مستقبل العلاقات بين البلدين وكيف سينعكس على الديناميكيات الإقليمية والتحالفات التي استغلت هذه الأزمة للتأثير في المعادلة السياسية في المنطقة.

من التوتر إلى التهدئة

بعد عام من التوتر السياسي، كاد ان يتطور إلى صدام مسلح نظرا للحدة التصعيدية التي اتسمت بها تصريحات المسؤولين بين البلدين، يبدو أن البلدين ادركا أهمية خفض التصعيد والتوجه نحو التهدئة والمصالحة السياسية من أجل اعادة ضبط مسار العلاقات الدولية بينهما، بحسب المحلل محمد عثمان.

وقال محمد عثمان المحلل السياسي، إن التقارب السياسي الذي جرى بين البلدين لم يكن لحظة وليدة وإنما نابع من عوامل عدة دفعت البلدين إلى انهاء الأزمة والعمل على بناء الثقة بينهما لتحقيق المصالح المشتركة في ظل التنافس الجيوسياسي الذي تشهده المنطقة.

وخلص المحلل محمد إلى أن العوامل التي دفعت البلدين للتهدئة في النقاط التالية

اثيوبيا

  • الحد من النفوذ المصري المتزايد في المنطقة، ترى اديس أبابا ان استمرار الأزمة السياسية مع ا لصومال سيمنح خصمها السياسي مجالا واسعا للتأثير على المنطقة يما يشكل تهديدا على امنها الداخلي وخاصة فيما يتعلق ملف السد النهضة الذي لم يتم حله بعد.
  • إضعاف التحالف الثلاثي بين الصومال ومصر واريتريا، تدرك اثيوبيا أن هذا التحالف تشكل نتيجة أزمتها السياسية مع الصومال بهدف التصدي لاستراتيجيتها في الوصول إلى منفذ بحري، لذا فإن التصالح مع الصومال سيساهم في اضعاف هذا التحالف مما قد يؤثر على تماسكه.
  • المشاكل الداخلية، لايزال رئيس الوزراء الإثيوبي يواجه أزمة مشتعلة في بيته الداخلي حيث تشهد بعض الأقليم توترات أمنية ما يدفعه لإنهاء الأزمة مع الصومال للتفرغ لترتيب جبهته الداخلية.
  • المشاركة في قوات اعادة استقرار الصومال، اصرار الصومال على استبعاد القوات الاثيوبية من المشاركة في هذه القوات سيحرم أديس أبابا من فرصة تمويل دولي لدعم عملياتها، ما قد يحمل عبئا ماليا على حكومة أبي أحمد في ظل لظروف الاقتصادية الصعبة التي تمربها البلاد.

الصومال

  • ضمانات باحترام سيادة ووحدة اراضيها، تسعى الصومال في الوقت الراهن إلى تحقيق ضمانات تحد من التدخل الإثيوبي في شؤونها الداخلية، لاسيما فيما يتعلق بالتعامل مع الولايات التي لديها نزعة انفصالية، وذلك تفاديا لانتشار عدوى الانفصال في ولايات أخرى.
  • المشاكل السياسية الداخلية، تنتظر الحكومة الصومالية حدثا هاما خلال العام الجاراي يتمثل في جراء انتخابات شعبية لأول مرة منذ عقود، فإن استمرار الأزمة مع أثيوبيا قد يمنح المعارضة السياسية وبعض الولايات الفيدرالية فرصة لإفشال هذا الحدث الكبير.
  • التعاون الأمني المشترك، رغم التوتر الذي ساد العلاقات مقديشو وأديس أبابا إلا أن انسحاب القوات الإثيوبية بالكامل من الصومال سيؤثر سلبا على ملف الأمن الصومالي كما أنه قد يعزز معنويات مقاتلي الشباب لترتيب صفوفها من جديد، لهذا السبب تسعى الصومال إلى الموازنة بين سياسية الدفاع عن اراضيها وبين الحفاظ على آلية التعاون مع إثيوبيا.
  • التعاون الاقتصادي، تطمح الصومال لإنعاش قطاع المواني وترى أن السماح لإثيوبيا بالوصول إلى منفذ بحري لأغراض تجارية بموافقة الحكومة الصومالية، سيعزز فرص اقتصاد الصومال ما سينعكس إيجابا على الطابع الأمني في البلاد.

سيناريوهات محتملة

يقول الأكاديمي والمحلل السياسي، محمد عبدي في تصريح لموقع الصومال الإخبارية، إن التطبيع بين الصومال وإثيوبيا يطرح عدة سيناريوهات لاستشراف مستقبل العلاقات بين البلدين.

السيناريو الأول تعزيز التعاون المشترك، يستعد البلدان لإعادة ترتبيب علاقاتهما وتعزيز التعاون المشترك في مجالات الأمن والاقتصاد، تنفيذا لمخرجات اتفاق انقرة الذي اوصى باحترام سيادة الصومال، ويواصل البلدان إلى حل قضايا الخلافية بينهما، وهو ما سينعكس ايجابا على قطاع الاقتصادي في كلا البلدين.

السيناريو الثاني التهدئة المؤقتة مع بقاء التوتر، قد يكون التطبيع الحالي مجرد تكتيك لكلا الجانبين، نظرا المشاكلهما الداخلية والضغوطات الدولية لحل هذه الأزمة، إذا لم يعلن الجانب الإثيوبي عن تنصله عن مذكرة التفاهم مع ا”قليم صومالي لاند” في حين لم يقدم الجانب الصومالي حتى الآن اي آلية تمكن أديس أبابا من الوصول إلى البحر ما يجعل العلاقات بين الجانبين في حالة تذبذب إلى حين يتم التوصل إلى حال نهائي في تفاصيل الأزمة السياسية بينهما.

السيناريو الثالث العودة إلى التوتر– في ظل اصرار اديس ابابا على موقفها المعتاد بالتدخل في الشؤون الداخلية في للصومال، وسعيها للحصول على منفذ بحري دون موافقة مقديشو، يبقى مقديشو على تواصل دائم مع خصوم أديس أبابا الإقليميين، ما يعيد المنطقة إلى حالة من التوتر الأمني ويضعها مجددا على صفيح ساخن.

مصير التحالف الثلاثي (الصومال ومصر واريتريا)

تمخض التحالف الثلاثي (الصومال ومصر وأريتريا) عن رحم الأزمة السياسية الصومالية مع أثيوبيا، كتكتل استراتيجي يهدف مواجهة النفوذ الإثيوبي الذي يتوسع في المنطقة للوصول إلى منفذ بحري عبر مذكرة تفاهم مع إقليم “صومالي لاند” المحلي.

يقول المحلل عدنان علي للصومال الإخبارية، أن التقارب الصومالي الإثيوبي قد يؤثر ولو موقتا على تماسك هذه التحالف، لكن في الوقت نفسه لن يؤدي إلى انهياره بالكامل نظرا للصراع التاريخي القائم والذي قد يتجدد في أي لحظة.

وأضاف المحلل، أن الصومال لن تتسرع في فتور علاقاتها مع مصر وأريتريا، نظرا لأهمية هذا التحالف بالنسبة لها  كونه يمثل الورقة السياسية والأمنية لمواجهة اي تهديد محتمل من اثيوبيا ما يجعل هذا التحالف مستمر في لعب دور مؤثرا في المنطقة.

وأوضح المحلل، أن مصر وإريتريا يدركان مهمة علاقات الاسترايتجية مع الصومال الذي بدأ يتعافي من مشاكله الأمنية والاقتصادية، فالقاهر ترى من خلال الصومال أن تحقق مصالحها الاستراتيجية في النمطقة بينما تحرص أسمرة بقاء هذا التحالف حتى لاتصبح عرضة للضغوط اثيوبية وخاصة  في حال فشل  أديس أبابا في تحقيق طموحها للوصول إلى منفذ بحري في البحر الاحمر عبر بوابة الصومال.

واشار المحلل، إلى أن الصومال قد تتحول إلى  لاعب دبلوماسي محوري يسعى إلى تحقيق توازن بين إثيوبيا ومصر وإريتريا، مما يمنحه قوة تفاوضية أكبر في القضايا الإقليمية.

زر الذهاب إلى الأعلى